عادت تقاسيم الهدوء تعاود بروزها على سحنات المغاربة السريين المقيمين بايطاليا بعد فترة مخاض وتوتر ولزوم جدار البيت، عادت البهجة والراحة إلى المهاجرين السريين المغاربة الذين اعتبروا أن وجودهم هنا كان في غير تاريخه ولا في غير ظرفه، فبعد صدور طلب من مجموعة من البرلمانيين اليمينيين من حزب عصبة الشمال والذي يقضي بالتبليغ عن أي مهاجر أينما حل أو ارتحل وحتى لدى المؤسسات الاستشفائية والطبية والمستعجلات، وخروج عدة دوريات لاقتناص المهاجرين في الحافلات وغيرها، مما اثار حفيظة الجمعيات المغربية بخروجها إلى الشارع تنديدا بالأسلوب العنصري الذي نهجه البرلمانيون في حق اخوانهم غير الشرعيين وانضمام عدة نقابات طبية وأطباء إلى ساحة الاستنكار على المسطرة التي تحرم المهاجر غير الشرعي من التطبيب بل وتحمل الأطباء والمؤسسات مسؤولية التبليغ عنهم وفي هذا الصدد قام مجموعة من البرلمانيين المنتمين إلى حزب شعب الحرية وعددهم 163 ومن بينهم البرلمانية المغربية في الحكومة الايطالية سعاد السباعي بتقديم عريضة استنكارية إلى رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني وقد جاء في العريضة:"في نظرنا يجب إجراء تعديلات على هاته المسطرة ونحن على يقين أنك تتفق معنا سيدي الرئيس بأن مشروع القانون هذا يعتبر انتهاكا لحقوق الانسان وخاصة الأطفال والنساء الحوامل لأنه بالإضافة إلى إلزام الأطباء والأطر الصحية بالمستعجلات بالتبليغ عن المهاجر غير الشرعي عند لجوئه إلى طلب العلاج، فإن التبليغ سيصبح إجباريا حتى في مراكز التلقيح والمدارس والإدارات العمومية، وإدماج هذه المسطرة بالقانون الجنائي الخاص بالهجرة غير الشرعية سيرغم الأطباء والمدرسين والموظفين بالقطاع العام بالتبليغ حتى لا يقعوا تحت صرامة النص 361/362 من القانون الجنائي، وسينتج عن هذا عواقب وخيمة في بلدنا حيث سيتراجع التحضر جراء إقصاء النساء الحوامل والأطفال من الحقوق الصحية والدراسية خوفا من التبليغ عليهم. لهذا ندعوكم سيدي الرئيس إلى استخدام العقلانية قبل التصويت بالثقة على هذه المسطرة الجديدة لأن ذلك سيعتبر إهانة للمبادئ التي يقوم عليها حكمكم."وقد تجاوب رئيس الوزراء بيرلسكوني مع العريضة، كما انضم صوت رئيس مجلس النواب إلى الأصوات الرافضة للعنصرية ضد المهاجرين وقد قال جان فيني فرانكو في كلمته قال:" علينا معالجة مسألة الهجرة بطريقة انسانية قبل كل شيء، لأن المهاجرين هم أيضا مواطنين اختاروا العيش في بلدنا والمساهمة في بنائه ونموه اقتصاديا واجتماعيا." هكذا عاد التنفس الطبيعي إلى رئة كل من أعطى الغالي والنفيس ليلج هذه الأرض وينعم بنعيم أبسط حقوقه الانسانية التي دأب البعض من اليمينيين إلى استئصاله، ظنا منهم أنهم بذلك سيوقفون الهجرة ويعيدون بناء وطن جديد خال من كل غريب، لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن وللقادم من الأيام حسم في أمور الهجرة والتهجير زينب سعيد Said.zineb@gmail.com
الخميس, 21 مايو, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








