باولا مارتسانو فنانة تشكيلية ايطالية،استطاعت رغم صغر سنها ان تجد لها موقعا تنافس به الفنانين الكبار، انهت دراستها واشتغلت بايطاليا، خاضت عدة معارض وحرزت على عدة جوائز وفي لقاء معها تقول للـ"ملاحظ": - حدثينا عن باولا مارتسانو؟ ولدت في جاليبولي، ليتشي سنة 1975، تابعت دراستي الثانوية سنة 1994 في الفن التطبيقي في معهد الايزي تخصص نسيج- الرسم على القماش- شاركت في عدة عروض جماعية سنة 1992 ومسابقات وطنية وعالمية، أشتغل على الرسم والنقش والتصوير والتخطيط الاشهاري، انتقلت سنة 2000 الى روما لاتمام تعليمي العالي، تخصصت في وحدة الرسم وتاريخ الفن وتربية الفن، أخذت شهادة الماجستير سنة 2002 و سنة 2005 عدت إلى كورتينا حيث أعيش وأعمل كأستاذة في المعهد العالي. كما أني شريكة في اتحاد الفن الكاثوليكي الايطالي في فنيتسيا - الحزن والقتامة والعتمة، سمات تغلف لوحاتك ما السر في ذلك؟ حساسيتي الفنية تحملني كما تغفيني، تنذر بالقلق اليومي للكينونة الانسانية في مواجهة المجتمع الظالم، أحس بقلة الأنباء الأصيلة للانسان المتكامل، حيث أن الزيف يطغى على العلاقات الانسانية من أجل تميز البعض من ذوو السلطة عن الآخرين الأكثر ضعفا منهم. أجد أنه من الضرورة وضع هذه الانتحالات في لوحاتي والاشتغال عليها كموضوع هام، أسطر على هام . بالإضافة إلى مواضيع أخرى تستفزني كالعنف الكروماتيزمي والقوة ضد الوضوح-الغموض كفعل عملية التقمص. إنه حتما الظل المشع من قسمات الضوء، ويأتي التقمص الخاص حينما يكون ضوء التجربة منتصرا على عتمة كل ماهو سلبي. أحس خلال عملية الابداع بهواء كئيب، أشعر بامتعاض داخلي لنشوة حنين رغيدة حية، بينما أنا شارعة في رسم نهاية تبحث عن المنطلقين، عن المواضيع والأفكار، أشعر برغبة جامحة في الحب بينما أنا أضع الألوان على اللوحة، كل ذلك في نتيجة نهائية للوحة، في أداء المشاعر، وهذا الاضطراب الانفعالي هو في النهاية المحرك، هو النبض الإنتاجي للفن. - هل للمثقف الايطالي اهتمام بقضايا الانسانية؟ في الحقيقة، يتعلق الأمر بحساسية الاتحاد بين كينونة "المثقف الحساس" و "المثقف السطحي"، هذا ويوجد أيضا "أناس حساسيون عاديون" و "أناس عاديون سطحيون". المثقفون لديهم قدرة على التواصل، يستطيعون حمل رسالة لأبعد الحدود عن طريق وسائل النشر التي يتواصلون عبرها، أو التي ينظمون من خلالها استعداداتهم. من المهين أن يبيح "المثقفون السطحيون" رسائل سطحية: فانتاجاتهم هي كل هذه الأخطاء الموجودة في هذا العالم. - كمثقفة، كيف تقرئين ما يجري في غزة من دما وخراب و..؟ أظن أن كل ما يقع هو بسبب الدين، فمن أجل الدين يمكن خوض حروب غير مجدية، والاتحاد هو القبول بالاختلاف والمشاركة، وتثبيت تبادل احترام العادات والتقاليد وترجمة هذا الاحترام إلى فعل، ما يحدث هو نتيجة غياب لهذا الاحترام، لذا يجب أن يحل التسامح محل الظلم والجور، ويجب أن نتذكر مرارا أننا انسان، وأننا ضيوف على هذه الأرض وفي هذه الطبيعة، وأن نتسامح فيما بيننا. - هل للفن دور في ايصال ما لم يستطع السيف فرضه في المحتمعات الاربية؟ أظن أن الفن يستطيع مضاهات "الانسان الحساس العادي" و"المثقف السطحي" في مجتمعاتنا. الإرادة –لسوء الحظ – هي في يد هؤلاء الذين ليسوا مرارا على درجة من العزم لإنهاء الوضعية المتردية، أظن أن الفن يستطيع أن يكون وسيلة مستمرة لفرض ما لم تستطع القوة فرضه، فـ"الجمال" يستطيع حتما ايصال مبائ الاختلاف وتثبيتها، الاختلاف الذي يعد الطريق الأنجع للتواصل . - ماهي المعوقات التي تجدينها في مسيرتك الفنية و في التعبير أو ايصال الفكرة؟ لا أجد أي معوقات في التعبير أو ايصال أفكاري، التي هي ثمار لوحاتي، أحس بالمعوقات أثناء العرض أو في محابهتي للنقد الفني، وهي أشياء تلعب دورا حاسما في رقي الفنان أو تحقيره- يكون هذا حينما يتعامل الفنان من جانب واحد مع عدة بحوث ويستهلك كل المراحل على أكتافه دون مساعدة أحد أو دون أن يعبد له أحد الطريق للشهرة- كما أنها تلعب دورا رياديا في سوق التجارة والاقتصاد، النقد هو قاعدة تقدير التقنيات . فالفن هو نتاج شعوري خاص بالفنان ومخصص ليكون مشتركا بينه وبين العامة، له أرقام تهذيبية ومقنعة، في حين أن ما تقوم به القاعات أو النقد الزائف، أو ما يقوم به "المثقفون السطحيون" الذين يحرضون على الاباحية، وتشهير اللوحات المتراكمة في قاعات العروض من أجل البيع يسئ للفن الذي يعمل على إظهار الأصل النهائي أو الأماني العالية، هذا ما يؤدي إلى عرقلة مفاهيم الجملة، فالزيف النقدي يعمل على بسط إرادة تثبيت حل رموز الرسائل. وبالتالي فالفن يعيش في وظيفته الذاتية خارج الدائرة الخاصة بهؤلاء حيث يوجد مسؤولو الفن ومتخصصوه، بعيدا عن التشهير الذي يفقد الوظيفة الأولية للفن . - ماهي المواضيع التي تستفزك وتضمنيها في لوحاتك؟ أظن أن لاوعي روحي يذهب إلى البحث عن المواضيع التي يراها ويعيشها، أحب العمارة القديمة، نجوم القرون الوسطى القوية والصارمة، الأهرام والمسلات، فهي مهنية في بساطتها، لكنها طافحة بالرموز ، أمعن في بحثي في خاتم الدلالة الناشئ من المعمار، بحذف الزائد للوصول إلى كنه الأشياء. - كلمة تودين قولها للشعب القلسطيني الصامد؟ أظن أنه من العدل العودة، سواء تعلق الأمر بالشعب الفلسطيني أو الاسرائيلي: بالنسبة للمؤسسات الاوربية أظن أنه لزام عليها وضع نهاية لهذه الحرب الغير مجدية وتشدد أو تلقي الضوء على التنوع والاختلاف وجمالياته. - كلمة تودين قولها للقارئ المغربي ؟ أنا مفتونة بفن العمارة المغربية، مفتونة بآراضيهم ونكهات عطارتهم. أتمنى أن أجد بينهم المعجبون بفني - كلمة لم تقوليها في مكان ما وتودين قولها؟ من الصعب ألا أكتسب تفكيري وكل ما ليس سهل فعله، أعبر عنه بشكل تلقائي، أنا مرفأة الجهل والتكبر والكذب. zineb saaid Said.zineb@gmail.com صورة Paola Marzano
الاثنين, 20 ابريل, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








