قراءة في مجموعة"عرس احمر لليقظة"لزينب سعيد بعنوان صرخات الروح إلى الروح.سعيد سهمي عنونا هذه المداخلة بصرخات الروح إلى الروح لنعبر بذلك عن الفكرة التي ترسخت لدينا من خلال قراءتنا للمجموعة القصصية ككل و لعل هذا ما سنشتقه من خلال تحليل قصص المجموعة. جرى التقليد أن تحلل القصة على مستويين ،مستوى الشكل و مستوى المضمون بطريقة تراتبية ،لكني سأحاول هدم هذه الخطة ليكون في الأسلوب بمعناه الباختيني أي دراسة النص السردي أسلوبيا،دراسة فوق لغويةMétalangage فأساليب المجموعة كجمل ،كعبارات ،كلمات تحمل أفكارا، أفكارا لا تلمس إلا من خلال فهم العبارة فهما عميقا،كما تنطق بها الشخصيات ، و رواية أو شخصيات زينب سعيد لا يمكن فهم تعبيرتها دون تعرف كنه الأسلوب المتمثل في حواراتها المختلفة. * بداية لا بد من اطلالة على المجموعة،شكليا ،و بشكل عام من خلال دراسة العتبات. عنونت المجموعة بعرس أحمر لليقظة ،و ليس من اليسير،أو المجدي أن نجازف و نقول إن إختيار العنوان كان سيرا على درب انتقاء الجزء للتعبير عن الكل، أي اختيار عنوان قصة ضمنية وردت في المجموعة و عنونت الكتاب بها،إنما يمكن القول إن هذا العنوان يصدق على المجموعة ككل،فحياة الساردة في جل القصص يحمل لون الحمرة،لون الاغتصاب و هو عرس جنائزي،لا ينتهي،إنه بعديد عن اليأس و الألم و النكبات المتواصلة،في انتظار نورا أو يقظة منفلتة . - و إذا كان لا بد من قراءة الصورة، فهي قد جاءت ملائمة للعنوان، طفلة بشرتها حمراء،ترتدي اللون الأحمر،تقترب من مصباح منير لكن لا تستطيع الإمساك به به حيث يبقى بعيدا عنها. - تتكون المجموعة من تسع قصص و هي : الوجع – حقيبة السفر- شيء من الرماد لليوم الآخر- ريما... الجنون- انكسار – عرس أحمر لليقظة – قسمات تاريخ ملوث – قصة الأمس و أخيرا غربة اليتم. و على الرغم من تعدد هذه العناوين،على طريقة أو منهجة كتابة القصص القصيرة التي تحتاج إلى تبويب أو تقسم ، إلا أنه ،في اعتقادنا،لو حذفت العناوين ،و جعلت هذه القصص قصة واحدة لكانت صائبة أيضا،ومن ثم أمكننا إدراجها ضمن الرواية أو فن السيرة أو السير الخيالية l’autofiction و ذلك لكوننا نلاحظ تشابها بل تكاملا في التيمات و الأفكار التي تطرحها القصص بل حتى الأصوات و الأساليب تتشابه وتتماثل إنها ككل تعبر عن نغمة الأسى والألم لبطلة تعددت أسمائها و اتحدت صفاتها. يمكن طرح السؤال: لماذا هذا العنوان: صرخات الروح إلى الروح : إن قصص المجموعة صرخات، صرخات المرأة المتألمة بكل ما تملك من قدرة مثلتها الرواية بالأساليب الشعرية الجميلة المتضمنة فيها،إنها صرخات روحية،حيث تتكلم الروح لا القلم و لا الشفتان بلحن صوفي يعبر عن لواعج كلها أنوثة، أنوثة مغتصبة،و هذا الصوت لا يسمعه الجميع،و لا تسمعه كل الآذان،فهو موجه إلى الروح، إلى من يتذوق لغة الصمت الساحرة التي تجسدها الساردة،في كثير من الأحيان،في نقط الحذف لتشرك القارئ، القارئ العليم بلغت بارت،الذي يستطيع أن يفك شفراتها ، فيفهم اللواعج و الهموم التي تتواتر في المجموعة في لحن موسيقى جميل و لغة شعرية رصينة. 1 - هكذا تبتدئ المجموعة بقصة "الوجع" و تردف العنوان بكلمات موجعة هكذا تكتب : سأجعل الموت حدودا لدمي،و النسيان انتصارا لروحي،/لأرقص على تجاعيد حدود غدي/أو أتعرى لحلمي عن حلمي ... . تبدأ القصة برنة اليأس :"شاخ الفجر بالانتظار و تساقط منكسا على الجبال و الوديان فأصبح أسطورة تتناقلها العصافير و الأشجار... ذكرى للبطولة و الموت ... إنها قصة لبنى التي أثخنها الزمان،و عانت قسوة الأب القاسي الذي طردها فخرجت مهزومة ،إلى الدرب المظلم درب الرذيلة و عادت إلى قريتها لتودع أباها الوداع الأخير،بعد أن فارق الحياة ،لكنها عادت و قد فقدت كل شيء،هكذا تحكي للمرأة التي خرجت من الشجرة: "الموت حلم جميل لمن مثلي فما عاد لي شيء أصونه أو أخاف عليه(12)،و تحاول لبنى،أن تنسى لكن دون جدوى ،فتحكي للأرصفة و الجماد حكايتها أو حلمها فتجيب الأرصفة : - حلم ينتهي بموت و ألم يطول أمد صبره.ألا إن كل صبر لا يأتي بفرج لا يعول عليه. و مما يضفي طابع الجمالية على هذه القصة تعدد اللغة،بين اللسان الأمازيغي و اللسان الدارج ثم اللغة الفصحى،لكن ذلك لا يخدم جمالية الأسلوب فقط إنما يخلق طابع المصداقية أو صدق العبارة على أفكار المتكلمين. القصة الثانية عنوت ب:"حقيبة السفر"تضع تحتها عبارة عاشقة الدجى م........،في هذه القصة يتمثل السفر ،إنه السفر من المجهول إلى المجهول ،فتاة هي حسناء بدون هوية و بدون إسم تمثل الإنسان المهووس الذي يبحث عن هوية فلا يجدها،يعاني اليتم و العزلة فيدخل لغة الصمت بعد إحساس بالهزيمة هكذا تقول:قسرت نفسي على ألفة النجوم و منعرج العزلة ،دخلت قفص أفكاري و أسدلت عني الستار،فغنيت لليل بكل ألحان الفجر ،و أعطيت للصبح بذور توتري،(17) لكنها تظل تقاوم تقول:أردت تغيير الأدوار... مقاومة الزمن ....أردت أن أكون(18) و تظل نقط الحذف مكملا لإرادة نخلقها نحن،من خلال استيعاب عمق المعنى ماذا عساها تكون،تريد أن تكون كباقي الناس الذين لهم إسم و هوية و أبوان،لكن هيهات، فالأسئلة التي تطرح من قبيل: ماذا يعني أن نولد في صراخ الأمكنة؟ ! ماذا يعني أن نمتهن لغة الطرق المظلمة ؟ (16)تظل دون أجوبة . 3)و تعود القصة الثالتة "بشيء من الرماد لليوم الاخر ...،لتكون إمتدادا للقصة السابقة،رغم غلبة لغة الحلم و الهواجس تقول:"أصبحت للهواجس الكبيرة(19)،و تتعدد الضمائر في هذه القصة حتى لا نكاد نمسك بالراوي ،كما تكتفي بنقط الحذف في أسئلتها المتعددة المكتوبة بغير أسلوب الاستفهام،لتظل متجاوبة مع المتلقي الذي تنقل إليه عذابها و عالمها الذي تخبط فيه العشواء ،عالم من التيه و العبث،اذاقها التشرد و الفراغ و ختم حياتها بالهزيمة و الاستسلام للمجهول تقول في نهاية قصتها : يكون اللقاء حرا حينما فقط يتعقبه مسير أبدي مجهول..... 4- و تأتي قصة ريما .... الجنون،في شكلها الدراسي و الرومانسي في الآن نفسه حيث تشارك الطبيعة ريما بطلة القصة همومها و شكلها الدراسي و الرومانسي في الآن نفسه حيث تشارك الطبيعة ريما بطلة القصة همومها و مشاكلها ،حيث تحتفي بتيمة المرض و الموت ،مرض الهواجس و الأحلام الكابوسية ،لذا قبل بداية السرد و انطلاق القصة تكتب : ليس كل حلم خندق للسعادة، و ليس كل موت فداء للحلم و كل حلم يجر وراءه حدادا لا يعول عليه .... داخل القصة ،و في حوارها الداخلي تقول ريما تحت ظل الجذوع: - إنني معتلة ،إنني مريضة .... و أطلب الشفاء .(23) و هكذا تموت لبنى صديقة ريما جراء هذا الحلم المدمر،ترى ماذا يعني الحلم في القصة،أهو مرض الوهم الذي يصيب ذوي الأمراض النفسية ! ربما ذلك ما حذا ببعض نقاد التحليل النفسي إلى ربط السرد بمرض العصاب ! تقول الساردة بعد أن ماتت لبنى : ماتت لبنى بين يدي ريما....من ثقل حلمها الذي طالما استنجدت مجيئة إليها ... و تركت بخاره يخرج من الأنفاس الأخيرة رمادا...(25) 5- و لننتقل إلى القصة الخامسة التي عنونتها ب"إنكسار" ،بطلتها هي أم سلمى صاحبة الحكاية الحزينة التي ترعرعت في طفولة هادئة ثم فقدت الأب فبدأت معاناتها القاسية، و انتظرت الفجر ،و يأتي الفجر ،فبلد سلمى التي ستموت فيختنق الفجر ،هكذا تطغى في هذه القصة أيضا تيمات الموت و اليتم و الغربة و الاغتراب، هذا الاغتراب النفسي تخطه الساردة في قولها: و احتلوا الفجر و قتلوا طيور الحرية و أوقفوا زحف الربيع و سجنوا ريما في سجن الأبدية المعذبة لتكتب بقطرات دمها عنوان الانتظار....(28) 6- تطالعنا بعد ذلك قصة "عرس أحمر لليقظة " الني عنونت بها المجوعة ،بطلتها نادية ،التي تتحدث لغة الفراغ و الكوابيس،نادية المظلومة،لكن من الذي ظلمها :تارة تقول إنه القدر و تارة الصدفة فالصدف تقول في ص (30): الصدف من تصنع المسير و انه لا يوجد قط من يخالف قوانين الصدف في طرقات المسير.(30) و تارة ترجعه إلى شخصية أخرى إنها زغودة التي أدخلت الألم على حياة نادية،هي صاحبة المكر. و تبحث البطلة عن منفذ أو أمل و لا تجده،تتلمسه في البحر،حينا و في شخص مريم حينا آخر ثم لا ينفعها إلا الانصياع للقدر و لظلم الوجود تقول: "فالوجود ظلم طالما أنه لم يجد بعد ما يستجمعه ليحقق مطلب نفسه مادام يعيش في الظلم.(35). لكن في النهاية تجعل أملها في الأمل نفسه الذي جاء يطرق بابها قائلا:أنا املك أيتها المتمردة الساخطة فترد عليه:- الآن و قد عدت فلن أتركك ترحل ثانية من حضني ،و تختم القصة بقول السارد:أعادت نادية الاعتناق مع أملها ،دخلت حضنه لتلج شرايينه،عروق نبضه ،فتحت عينيها على نور الطرقات و هي تدعوها لحفل النهوض و استئناف المسير تحت ظلال الأمل ....(39). و لعل ما أضفى على هذه القصة جمالية المبنى و عمق أفكارها الفراغات و الأقواس الفارغة و كثرة الأسئلة،و إشراك الطبيعة و عالم المجردات في الحوار،و ذلك قصد منفتح لعل القارئ هو الذي يجدر به أن يتممه و ينقده بآرائه. 7- و تأتي قصة قسمات تاريخ ملوث،بدورها حاملة الإحساس العميق بالغربة حيث تعيش البطلة على ذاكرة التاريخ المريض. يعارض فواصل رقصنا المجاني،يضعنا أمام حدود الخروج من مجد الحقائق(...) تمشي في طرق شاردة معتمة .... أصابها داء التكرار و الموت.)43). هنا تعيش الساردة مشدودة إلى الماضي بأفكاره السامة التي تثقل كاهلها،حملا ثقيلا،و لحظات الأمل التي رسمتها بقيثارات غنائية غاية في الروعة تبددت مع الليل الذي خيم عليها. هكذا كانت النهاية اليأس،فلا جديد تحت الشمس.تكتب آخ جملة متبوعة بثلات نقط حذف و ثلات علامات استفهام: فاللعنة على الانتظار المشين...؟؟؟. أما قصة:قصة الأمس فتجعل الساردة أفكارها أسئلة ،تخاطب الليل الظالم القاتل ملاذها الوحيد،تنتظر الليل لتحكي له آلامها رغم أنه سبيها،هنا نجد البطلة ليلى المتناصة مع الليل،في غاية اليأس و غاية الألم،فتحاور الطبيعة في لغة رومانسية أليمة ،تقول: أيتها العصافير المسافرة مع شروق الظلام ،إليك أنفاس جسدي تتقطع شوقا(52) . وتقاوم ليلى فلا تستطيع،تريد أن تتخلص من واقعها بالكتابة فتعجز تقول: أحاور اليقظة و أقاوم الجنون جنوني منفاي و آلهتي حدود اليقظة ... أستفرد بكلماتي لأقتل عشاقي أطعن الفكرة ليسيل المعنى مكتمل الولادة من ضباب الاغتصاب(53) و تحاول ليلى أن تنسى فلا تستطيع، و لم تعد لها رغبة إلا في الانتحار ليتوقف العذاب. تيمة الليل في هذه القصة ارتبطت بالخروج إلى الرذيلة على الطفولة،تلك الطفولة المغتصبة،ذلك الاغتصاب الذي جعل الساردة تحتفي بلغة الجسد المتمثلة في ألفاظ الشبق – الدغدغة – الجرح – العدي – الاغتصاب – عشة الاختلاف . و لعل أبرز ما ميز هذه القصة أسلوبيا فعمق أفكارها: إعتماد لغة الشعر و تعدد الحوارات و إعتماد التناضر،تماثل بداية القصة و نهايتها. أهطيني القلم لأكتب/ق : أعطيني القلم لأرسم . ص 47 . 9- و تختم المجموعة بقصة غريبة اليتم بطلتها رابحة التي قسمتها إلى ثلاثة أقسام سمتها يقظات: - اليقظة الأولى هي يقظة الحوا الذاتي ،فرابحة المغتربة لم تعد قادرة على التحمل فتحاول المقاومة،تخاطب جسدها: كم تستحمل أيها الجيد العنيد(....) فهل ستقوى على المواجهة(57). - أما اليقظة الثانية فهي حوار مع الآخر حسن،تحكي له رابحة شوقها لليتم ،بعد أن أصابها اليأس ،ومن عجيب أن تشتاق اليتم و هي تعيشه .... إنها الهزيمة تقول: لأن التاريخ تقيأ حضوره المأساوي و تعرت زوايا الحلم من صمتها،دخلت عالم الموت لتقتل كل آلهة ظالمة في صراخها، و تصلي صلاة الشقاء على بؤسها علها تتقمص هدوءا لشيخوخة ذاكرتها التي أرهقها التسكع بين دروب الهزائم (60). هكذا تبني حوارها في شكل أسئلة مع محاورها حسن الذي ينصحها بالنسيان. - أما اليقظة الثالثة فهي يقظة الهدنة مع الزمن و التصالح مع الذات،فبعد أن تعترف بسبب ألمها اليتم قائلة: ألمي يتمي(64) و تصفه: إنه موت ... حرمان ... شيء قاصي يأبى التعريف،ألم مسعور حد الجنون.إنه الاغتاب نفسه.(65) بعد كل هذا ترى رابحة الأمل في عقد تصالح مع الحياة بفضل نسيان الحياة ذاتها ،فالعالم بسيط لا يحتاج إلى فلسفة،تقول: كم هو بسيط هذا العالم و سخيف؟ و كم هو غريب بتعاقب أوقاته و تصادم أشيائه ؟ هكذا تنسى رابحة عالمها مفضلة لغة الرقض و الناي و النغمة العنوانية التي أسمعها إياها حسن مقطعها من ( كولوا ليا منا تاتيتي نفجي هموم قلبي نبرا ....(63 ) و لكن تنتهي القصة بعبارة دالة على مزيد من التيه: .... تمضي رابحة و حيدة و غبار الاسئلة يفيض دخانا وراء طيفها ... ف نهاية هذه القراءة التي حاولنا من خلالها مقاربة بعض حيثيات أسلوب القصص عند زينب سعيد،يمكن أن نجل الملاحظات الآتية. ........ لم أفم الكتابة ............ 1 – إن قصص المجموعة صرخة في الوجود،تمتل الإنسان التائه، أو بالأحرى المرأة التائهة المظلومة،المضطهدة و المعذبة بأفكارها عذابا سيكولوجيا بالدرجة الأولى ،تستحضر القصص تيمات اليتم و الموت و التيه و العذاب النفسي المتأصل بفعل نكبات الزمن. 2- تحتفي القصص على سبيل التجريب،بالفضاء المنفتح،الأزمنة المتعددة و الغائبة أحيانا،و كذلك تعدد الأفكار بفضل كثرة الأسئلة التي تظل في الغالب بدون جواب،كما نذكر في هذا الصدد الاحتفاء بتعدد الرواة في بعض القصص،و تشطير النص إلى أبواب كما هو الحال بالنسبة للقصص الأخيرة،كما نسجل قدرة الكاتبة الكبرى على التخيل حيث تحاور الطبيعة.بجمادها و مجردتها،في أسلوب رومانسي حزين على شاكلة الشعر. 3- تحتفي قصص زينب سعيد بالتعدد الصوتي،بمعناه الباختيني حيث نلاحظ في اغلب القصص تعدد الأفكار و انفتاحها ،و كذا تعدد الغات بين العربية و الدارجة و الأمازيغية ذلك التعدد الذي يضفي الموضوعية على المسرود،كما أن أغلب العبارات موصولة بنقط حذف و ذلك يجعل القارئ فرصة ملء الفراغ و إعادة بناء المعنى أو الفكرة ،و من جانب آخر نجد المزج بين النثر و الشعر طالما أن قصص المجموعة كتبت بلغة شعرية ،هذا التداخل بين النثري و الشعري يسهم في التعدد الأسلوبي داخل النص القصصي،دون أن ننسى الاحتفاء بالحوار ،إما في شكل موتولوج أو شكل حوار خارجي عادي إضافة إلى إعتماد التناص في بعض الأحيان.
الاحد, 14 سبتمبر, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








