أقيم المعرض التشكيلي للفنان الصيني بمعرض Sandro ببسانو ديلكرابا يوم الجمعة 12نونبر 2008، وأستعرضت اللوحات التشكيلية الحافلة بالمعاني والموغلة في الدلالات، ويشتغل الفنان في ابداع لوحاته على الواقع المصور والخيال المرسوم بدقة، كما أنه ينتقي من الألوان أبهاها لتأثيث فضاء اللوحة، ومن الأشكال ما يغوص في لانهاية الدلالة وما يحبل منها بالمعاني إن أول وقوف أمام اللوحة يدخل إلى عالم مؤثث سلفا، عالم مفتوح، ممتد، وبلا حدود، لوحة مفتوحة على متلقيها، تخاطب زائرها وتدعوه للمغامرة في احتساءها، في الدخول إليها من أي باب يشاؤه فهي تفتح ذراعيها لقراءاته المختلفة ولكل ابحارات تأويلاته، لوحات شقية وشاقة في ما تحمله من إبهامات ومن التواءات، فيما تحفل به من تشظ واتحاد، لوحات عصية ومغرية بما تثيره من شهوة، من إغراء متعمد لكل من يمر بمحاذاتها، عناصرها مرصوصة بشكل شهي ومركباتها مصففة بشكل استفزازي يفتح نافذة الاغاثة لكل مارق، مار من حدودها للغوص في ثناياها، تحمل العالم بشكل كلي وتجزئه قطعا دلالية لا تستوي القراءة إلا به فاللوحة هي عالم كلي يجمع داخله عوالم متداخلة ومتفرقة تكون دلالته ومدلولاته، تكون تكامله النهائي. عالم قاتم وأضواء موزعة ونسوة يرتدين الأمل على عريهن البادي وزاوية في غاية العتمة، إنه الجحيم والنعيم والاختيار الصعب، وضعيات مختلفة وكلها لاغية للمتلقي نافرة منه، كلها مكتفية بذاتها وجحيمها، فيها الصارخة والراضخة، فيها المتحدية والمنبهرة والمنتظرة، فيها كل هذه الوضعيات ، لوحة مغلقة على نفسها ومنفتحة بدلالاتها على متلقيها نسوة يشتركن في العري، الذي هو الحالة الطبيعية في قاعدة الوجود، وفي البياض الذي يستر هذا العري، وهو حالة ثقافية تدل على تاريخ الأشياء المؤثثة للعري ، وكلهن يتجهن بانظارهم إلى النور المنبعث من زاوية الخلف، وكأنه النور المنتظر ، نور أبيض يكسر لون الاسترخاء الأزرق، فيهن الراكعة والمتجهة إلى السماء متضرعة لعطائها، أو أنها حالة صلاة خاصة، عبادة من نوع خاص، وفيها الراضخة لواقعها المرير والرافضة لنور العطاء والمتجهمة في وجهه، مقوسة ظهرها له، وفيها المنبهرة به. واللوحة تستحضر عالما قابع في سيكولوجية الفنان الدفينة قد يكون هذا الوضع خاصا بعالم العولمة وما فسحته من تناقض ومن قوقعة للبعض وما أتاحته من اندهاش للبعض الآخر، فلوحات الفنان الصيني لوحات مكتفية بذاتها، رافضة لدخول الآخر إليها تقدم تكاملها ودلالاتها الطافحة حتى الثمالة، سماء كئيبة ودموية وضوء خافت منبعث من حضارة بعيدة، علم أصفر يحمله قائد ملثم بتداعيات القوة، بحصان متأهب للمعركة مخلوقات عارية وملائكية توجه المعركة وفتاة مرتدية بياض التوبة مشدودة لحركة الحصان وصليب يحمل جثة محارب مصفى، وآخر يحاول شد المخلوك العاري، إنه عالمنا بكل تناقضاته ومتجلياته، الحروب التي نشاهدها باسم الدين واسم الديمقراطية، وضحيتها الانسان، ضحيتها اللابس للرضى، حصى مشعول بلون أصفر حار هو لون اللهيب والنيران، هو لون القوة الخارقة ولون النضج، وزاوية معتمة تحمل غصن زيتون وبقايا حجر أبيض هي بقايا السلام المتروك في زاوية العتمة، دخان يحمل صرخات الانسان والشهداء، يحمل تفاصيل سيسجلها التاريخ لاحقا، مخلوقات ترتدي البراءة والأمل، ترتدي الحياة في قبضة جنود لديهم كل وسائل القوة في مقابل كائنات ضعيفة لها عريها وشهادة التاريخ والشهيد على المعركة . وفي استقرائه للطبيعة، يستخرج الفنان الصيني ماهو قابع في داوخل الأشياء من جماليات، سماء صافية مسترخية، لون أزرق فاتح، لون الحلم والاستجمام، والتنفس المريح، وأرضية بيضاء، حالمة وصخور شامخة تحمل أثر المارين منها، قاتمة، حزينة على مصير الوجود وشاهدة على اهتزازاته وتآلف عناصره، إنه لون الروح في أبهى تجلياتها المختلفة والمتناقضة. زينب سعيد
الخميس, 27 نوفمبر, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








